ذ. إسماعيل بوهموAVOCAT · TÉTOUAN

محكمة النقض · 2024-02-06

حادثة وفاة – دعوى التعويض – تحمل تبعة هلاك العين المكراة – تحديد مسؤولية كل من المكري والمكتري – سلطة المحكمة

رقم القرار
قرار رقم 1/98
رقم الملف
2023/1/1/4013
الموضوع
المسؤولية المدنية والتعويض

ملخص القرار

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

نص القرار

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على عريضة النقض المرفوعة بتاريخ 2023/08/01 من طرف الطالبة المذكورة الرامية إلى نقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 5528 بتاريخ 2022/06/06 في الملف رقم 2021/1202/8351.

وبناء على الأمر بتبليغ نسخة من مذكرة الطعن إلى المطلوب في النقض وعدم الجواب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 08 يناير 2024.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 06 فبراير 2024.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهما.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد الغني اسنينة، وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من أوراق الملف أن ورثة (م.م) (المطلوبين) تقدموا بتاريخ 2019/02/22 بمقال إلى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء، عرضوا فيه أنه بتاريخ 2017/12/13 تعرض موروثهم لحادث مميت عندما كان على متن سيارته، إثر انهيار جزء من جدار مسيج لمستودع أعلاف تابع لشركة (أ) المتخصصة في صناعة الأعلاف الحديثة، وأنه بعد فشل مسطرة الصلح المنصوص عليها في الفصل 18 من ظهير ، 1984/10/02 وتأسيسا على مقتضيات الفصل 88 من ق.ل.ع فإنهم يلتمسون تحميل شركة (أ) كامل مسؤولية الحادثة والحكم لهم بالتعويضات التالية بالنسبة للأرملة (ن.ل) 140.000.00 درهم وبالنسبة للابن (أ.م) 120.000.00 درهم وبالنسبة للابن (م.أ.م) 120.000.00 درهم وبإحلال شركة التأمين (س.أ) (الطالبة) محل مؤمنها في الأداء مع الفوائد القانونية وشمول الحكم بالنفاذ المعجل مع الصائر. وبعد تبادل الأجوبة والتعقيبات بين أطراف الدعوى، أصدرت المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء حكمها عدد 4652 بتاريخ 2021/04/27 في الملف رقم ، 2019/1202/3771 بتحميل شركة (أ) كامل مسؤولية الحادثة واعتبارها مسؤولة مدنيا وبأدائها لفائدة المدعية (ن.ل) أصالة عن نفسها إيرادا تكميليا إجماليا قدره 102.293,72 درهم ولها نيابة عن ابنها القاصر (أ.م) إيرادا تكميليا إجماليا قدره 118.300,87 درهم، ولها نيابة عن ابنها القاصر (م.أ.م) إيرادا تكميليا إجماليا قدره 102.399,00 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الحكم وإحلال شركة التأمين (م.و) وشركة التأمين (أ.س) محل مؤمنتهما في الأداء، استأنفته الطالبة فقضى القرار الاستئنافي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إحلال شركة التأمين (م.و) في الأداء والحكم بإخراجها من الدعوى وبتأييده في الباقي، وهو القرار المطعون فيه بالنقض في الوسيلة الثانية بنقصان التعليل وانعدامه وخرق القانون، ذلك أنها نازعت في مسؤولية شركة (أ) على أساس أنها مجرد مكترية للعقار وكانت تستغله لتخزين موادها في حدود ما أعد له وأن تقرير الخبير (إ.س) أبرز أن الحائط المنهار تم بناؤه خلال ثلاثينات القرن الماضي، أي أنه قديم جدا، وأنه بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 89 من ق.ل.ع فإنه يسأل مالك البناء عن الضرر الذي يحدثه انهياره أو تهدمه الجزئي إذا وقع هذا أو ذاك بسبب القدم، وبذلك فإن عقد الكراء لا ّ يحول مسؤولية صيانة البناء إلى المكتري ويبقى المكري هو المسؤول عن العيوب التي تشوب العين، ويضمن كل العيوب التي تطرأ على الشيء المكرى ولا يسأل المكتري عن الهالك أو العيب الحاصل نتيجة حالة القدم، كما أن عقد الكراء الذي بمقتضاه تولت شركة (أ) المحل المستغل من طرفها، لم يلزم المكترية بمسؤولية صيانة البناءات، الأمر الذي لا يسمح بإعمال الفقرة الأخيرة من الفصل 89 المذكور، وأن القاعدة الأساس هي أن يتحمل مالك البناء مسؤولية الأضرار التي يحدثها، والمحكمة اقتصرت على إثارة الفصل 88 من ق.ل.ع وحراسة الشيء دون أن تناقش مسؤولية كل من المكري والمكتري في إطار علاقة الكراء القائمة بينهما، والتي على أساسها تستغل شركة (أ) العقار، وما يتحمله المكري من التزامات يحددها القانون.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أن المحكمة مصدرته عللته بأن:

(مالك البناء يسأل عن الأضرار التي يحدثها البناء بسبب انهياره أو تهدمه إذا وقع بسبب القدم أو عدم الصيانة، إلا أن المسؤولية تنتقل إلى الغير المكلف برعايته بمقتضى عقد أو حق انتفاع طبقا للفقرة الثانية من الفصل 89 من ق.ل.ع، وبذلك فإن المسؤولية تبقى خاضعة للنظرية العامة للمسؤولية عن حراسة الأشياء طبقا للفصل 88 من ق.ل.ع، على اعتبار أن مالك حق الانتفاع أو حارس البناء تنتقل إليه حراسة الشيء، وأن شركة (أ) انتقلت إليها حراسة العقار بمقتضى عقد الكراء وأن وفاة مورث المستأنف عليهم ناتجة عن سقوط وانهيار حائط المبنى بسبب عدم اتخاذ شركة (أ) لالحتياطات اللازمة أثناء وضعها حمولة الأعلاف وراء الحائط إضافة إلى عدم اتخاذها الإجراءات اللازمة لصيانة العقار تفاديا النهياره وأن الادعاء بأن سقوط الحائط كان بسبب قوة قاهرة متمثلة في غزارة التساقطات المطرية لا يستند على أساس لأن التساقطات المطرية لا تشكل قوة قاهرة لأنها متوقعة ويمكن اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من آثارها، مما تبقى معه مسؤوليته شركة (أ) عن حادث انهيار الحائط قائمة)، في حين أن مقتضيات الفصل المذكور تحمل المسؤولية لغير المالك في حالة وجود التزام منه برعاية البناء إما بمقتضى عقد أو بمقتضى حق انتفاع أو أي حق عيني آخر، وأنه لما كان عقد الكراء يرتب حقا شخصيا ولا يحمل المكتري تبعة هلاك العين عملا بالفصل 679 من نفس القانون ما لم يتضمن ضمن بنوده ما يلزمه رعايتها حتى تسري عليه مقتضيات الفصل 89 المذكور، فإنه كان على المحكمة المطعون في قرارها أن تناقش ذلك وتتحرى بشأنه، لما قد يكون له من تأثير على قضائها، وأنها لما لم تفعل جاء قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه وخارقا للمقتضيات المذكورة وهو ما عرضه للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد الغني اسنينة -عضوا مقررا. وسعاد سحتوت، وعبد السلام بنزروع، وبنسالم أوديجا -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

النسخة الأصلية PDF ↗

يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.

شعار الأستاذ إسماعيل بوهمو، محام