ذ. إسماعيل بوهموAVOCAT · TÉTOUAN

محكمة النقض · 2024-02-06

دعوى التعويض – إثبات عناصر المسؤولية – إجراءات التحقيق – السلطة التقديرية للمحكمة

رقم القرار
قرار رقم 1/97
رقم الملف
2023/1/1/2467
الموضوع
المسؤولية المدنية والتعويض

ملخص القرار

قضت المحكمة برفض الطلب وتحميل الطاعن المصاريف.

نص القرار

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على عريضة النقض المرفوعة بتاريخ 2023/05/15 من طرف الطالب المذكور بواسطة نائبه أعلاه، الرامية إلى نقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات عدد 21 بتاريخ 2023/01/03 في الملف رقم 2022/1201/1053.

وبناء على الأمر بتبليغ نسخة من مذكرة الطعن إلى المطلوب في النقض.

وبناء على المذكرة المدلى بها من قبل نائب المطلوب والمسجلة بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 2023/11/24 والرامية إلى التصريح برفض طلب النقض.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 08 يناير 2024.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 06 فبراير 2024.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهما.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد الغني اسنينة، وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من أوراق الملف أن (م.ر) (الطالب) تقدم بتاريخ 2021/10/27 بمقال إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية ببرشيد، عرض فيه أن المدعى عليه (ر.ر) (المطلوب) اكترى منه خلال الموسم الفلاحي 2020/2019 الأرض الفلاحية المسماة “ظ.س” مساحتها 12 هكتارا بها بئر للسقي تتواجد بمزارع ( )…إقليم برشيد، وأن المدعى عليه عندما جهز البئر بالمضخة الخاصة بالسقي ومد القنوات قام وبشكل عشوائي بجلب أنبوب آخر من بئره مما أحدث أضرارا بليغة ببئره فتم ردمه من الداخل، فوجه له إنذارا للقيام بإصلاح الأضرار التي ألحقها بالبئر وإخراج المضخة، بقي بدون جدوى، وأن الأضرار المحدثة بالبئر جعلته غير صالح للسقي لكون المضخة ولوازمها بقيت بداخله واستعصى إخراجها، والتمس أساسا الحكم على المدعى عليه بأدائه لفائدته تعويضا مدنيا قدره 40.000,00 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليه الصائر، واحتياطيا الأمر تمهيديا بإجراء خبرة قصد تحديد قيمة الأضرار التي لحقت بالبئر والخسارة اللاحقة به من أجل حرمانه من سقي واستغلال أرضه وحفظ حقه في الجواب بعد الخبرة، وبعد تبادل الأجوبة والتعقيبات بين طرفي الدعوى، قضت المحكمة الابتدائية بمقتضى حكمها عدد 437 الصادر بتاريخ 2022/04/22 في الملف رقم 2021/1202/1662 برفض الطلب، استأنفه الطالب، فأيدته محكمة الاستئناف بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من الطاعن أعلاه بوسيلتين اثنتين.

حيث يعيب الطاعن على القرار في الوسيلة الأولى بعدم ارتكازه على أساس وانعدام التعليل ذلك أنه تبنى نفس حيثيات الحكم الابتدائي مع العلم أن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد، وأن تعلل محكمة الدرجة الثانية قراراتها، لا أن تتبنى نفس تعليل محكمة الدرجة الأولى، ذلك أنه أثبت وجود الضرر بمقتضى محضر معاينة وبواسطة شهود أدلى بأسمائهم للمحكمة إلا أنها لم تستمع إليهم دون أي تعليل لذلك، وأنه بالرجوع إلى محضر جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 2022/3/11 فإن كل ما جاء فيه هو مجرد تصريحات طرفي النزاع فقط، وأن الغاية من إجراء البحث هو الوصول إلى الحقيقة والاستماع لشهوده لإثبات العلاقة الكرائية للموسم الفلاحي المذكور أعلاه ولإثبات أن المطلوب في النقض هو من تسبب في هدم البئر وألحق الخسائر المادية به وبشكل متعمد، كما أنه كان على المحكمة أن تأمر بإجراء خبرة يعهد للقيام بها إلى خبير مختص من أجل إثبات وجود الضرر من عدمه، خصوصا وأن المطلوب في النقض كان متناقضا في دفوعاته، عندما أفاد في مذكرته المؤرخة في 2022/12/14 أنه لا تربطهما أي علاقة، وبجلسة البحث صرح أنه كان شريكا له على أساس الربع في المحصول، وفي معرض مذكرته الجوابية أكد أنه أجير لديه، وأن المحكمة لما لم تستجب لطلباته وقضت برفض الطلب وليس بعدم قبوله، تكون قد جانبت الصواب.

ويعيبه في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل، ذلك أن القرار المطعون فيه عندما قضى بتأييد الحكم الابتدائي فإنه بذلك قد تبنى جميع حيثياته، إلا أنه بالرجوع إلى هذا الأخير يلاحظ أنه تضمن واقعة لا علاقة لها بملف النازلة وذلك بالصفحة الثانية منه والتي جاء فيها حرفيا”: بناء على مذكرتها الحالية والسابقة، وأرفقت مذكرتها بنسخة طبق الأصل من محضر قبول عرض عيني، نسخة طبق الأصل من إشهاد بتسليم المبلغ موضوع العارض ونسخة طبق الأصل من تنازل عن حجز تحفظي ونسختين من شهادة الملكية”، إلا أنه بالاطلاع على جميع المذكرات الجوابية للمطلوب في النقض سوف يتضح أنها لم تكن إطلاقا مرفقة بأي وثيقة، كما أنه التمس من المحكمة إجراء خبرة إلا أنها لم تستجب لذلك ولم تعلل رفضها.

لكن، ردا على الوسيلتين مجتمعتين لتداخلهما، فإن تقييم الحجج وما تسفر عنه إجراءات التحقيق المنجزة في النازلة من نتائج يرجع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك إلا فيما تسوقه من تعليل الذي يجب أن يكون سائغا، والمحكمة لما تبين لها عماد قضائها، لم تكن ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم التي لا تأثير على قضائها ولا إجراء تحقيق إضافي لا تراه ضروريا للفصل في النزاع، وهي لما أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به عندما اعتبر أن عناصر المسؤولية غير ثابتة لعدم إثبات الطالب الخطأ الصادر عن المطلوب والضرر اللاحق به وعلاقة السببية بينهما، وعللت قرارها بأنه(: يتعين بداية التثبت من وجود الضرر الفعلي وحينئذ يسوغ الاستماع إلى الشهود للتأكد من نسبة الفعل إلى المستأنف عليه من عدمه، وأن ما استند عليه الطاعن وما تحجج به من محضر معاينة لا يجديه نفعا، لكون محرر هذا الأخير إنما عاين أنبوبين أحدهما حديدي والآخر بلاستيكي وسط البئر دون معاينته لأي ضرر لاحق بها كيفما كان نوعه ، )…تكون قد طبقت صحيح مقتضيات الفصل 78 من ق.ل.ع وعللت قرارها بما يكفي، أما ما أثير بخصوص أن الحكم الابتدائي قد تضمن واقعة لا علاقة لها بملف النازلة، وأنه حكم برفض الطلب عوض الحكم بعدم قبوله، فهو جديد ولم يسبق إثارته ضمن أسباب استئناف الطالب وهو غير مقبول، والوسيلتان بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضت المحكمة برفض الطلب وتحميل الطاعن المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد الغني اسنينة -عضوا مقررا. وسعاد سحتوت، وعبد السلام بنزروع، وبنسالم أوديجا -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

النسخة الأصلية PDF ↗

يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.

شعار الأستاذ إسماعيل بوهمو، محام