ذ. إسماعيل بوهموAVOCAT · TÉTOUAN

محكمة النقض · 2024-01-09

قسمة رضائية – دعوى المطالبة بواجبات الاستغلال – واقعة استغلال شقة على وجه الكراء – إثباتها – سلطة المحكمة

رقم القرار
قرار رقم 1/7
رقم الملف
2022/1/1/1210
الموضوع
العقار والكراء
المواد القانونية
الفصل 962 من قانون الالتزامات والعقود · المادة 313 من مدونة الحقوق العينية · الفصول 455 ، 454 ، 453 و 334 من قانون الالتزامات والعقود · الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية · الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية

ملخص القرار

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

نص القرار

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 2021/12/10 من طرف الطالبة أعلاه بواسطة نائبها المذكور، والرامي إلى نقض القرار رقم 6427 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 2021/07/08 في الملف عدد 2021/1201/3729.

وبناء على الأمر بتبليغ عريضة النقض للمطلوبين وعدم جوابهم.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 2023/12/04.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/01/09.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد الحفيظ مشماشي، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عمر الدهراوي.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بتاريخ 2013/04/06 تقدمت المطلوبتان (ف.م) و(ن.م) أمام المحكمة الابتدائية المدنية بالبيضاء بمقال، عرضتا من خلاله أن موروثهما (ب.م) توفي بتاريخ ، 2013/02/10 عن زوجته الأرملة “(ف.خ) بنت (ح.أ)”، وأولاده منها: (م)، (ف)، و(ع.ه)، و(ل)، و(ن)، و(ع.ك)، و(ب)، و(ح)، و(ل.ط)، وأنه ترك عقارا محفظا يدعى “ر” محل الرسم العقاري عدد (، )…4 وأنهم يستغلونه، ويستحوذون على واجبات كراء الطابق السفلي الذي هو عبارة عن محل لبيع العقاقير مكرى بسومة شهرية قدرها 3400 درهم، وواجبات كراء الشقة الكائنة بالطابق الثاني، وأن (ع.ك.م) يستغل الشقة الكائنة بالطابق الأول، بالإضافة إلى محل بالسفلي مخصص كمستودع، ويستغل كل من (ع.ه) و(ب) الشقتين الكائنتين بالطابق الثاني، و(ح) الشقة المتواجدة بالطابق الثالث، و(ف.خ) الشقة الكائنة بالطابق الثالث، والتمستا الحكم بتحديد واجبات الاستغلال العائدة لهما من ريع العقار المذكور ابتداء من 2013/02/10 بحسب مبلغ 90.000 درهم يؤديها المدعى عليهم تضامنا حسب نصيب كل واحد منهم في العقار مع النفاذ المعجل وتحميلهم الصادر. وأجاب المدعى عليهم بأنه قد تمت قسمة رضائية بين جميع الورثة، ملتمسين رفض الطلب، واحتياطيا إجراء بحث.

وبعد إجراء خبرة عقارية بواسطة الخبير (ع.ر.ل) أصدرت المحكمة الابتدائية أعلاه بتاريخ 2017/03/08 الحكم 17/1381 موضوع الملف عدد 16/1201/1773 قضى على المدعى عليهم بأدائهم للمدعيتين مبلغ ستين ألف درهم عن نصيبهما في استغلال العقار ذي الرسم العقاري عدد ( )…4 عن الفترة من 10 فبراير 2013 إلى غاية 02 يناير 2017، فاستأنفه المدعى عليهم مؤسسين أسباب استئنافهم على أن حالة الشياع انتهت بموجب قسمة رضائية، استغلت بمقتضاها المستأنف عليهما شقة بالطابق الأول بالعقار، وذلك بحضور السيدة (ف.خ) بصفتها أمهم جميعا، وبحضور أعمامهم وأطراف أخرى، وقامتا بكرائها للغير بمبلغ ألفي درهم، حسب الثابت من المعاينة التي أنجزها المفوض القضائي. كما أن باقي الورثة أنجزوا شهادة عدلية عن الكيفية التي تمت بها القسمة، وأما بالنسبة للمحل التجاري الذي هو عبارة عن محل لبيع العقاقير مكري للمسمى (ح.ح) بسومة كرائية قدرها 3400 درهم، فإن هذا الأخير يقوم بإيداع مبالغ الكراء بصندوق المحكمة، والمستأنف عليهما تتسلمان نصيبهما. وبخصوص الشقة الكائنة بالطابق الثاني والتي ادعت المستأنف عليهما أنه يقع استغلالها عن طريق الكراء للغير بسومة قدرها 1350 درهما، فإن ذلك لا أساس له من الصحة لأن الشقة موضوع نزاع أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء، وصدر بشأنها قرار قضى بإفراغها حسب ملف التنفيذ عدد 2014/122. كما أن المحل التجاري موضوع الدعوى أمام المحكمة التجارية تم إفراغه ضد شركة “ل”، وتسلمت (ف.خ) منذ تاريخ إفراغه المفاتيح، وهو مغلق ولا يستغله أحد، ملتمسين إلغاء الحكم المستأنف، وبرفض الطلب. كما استأنفت المدعيتان نفس الحكم مؤسستين أسباب استئنافهما على أن الحكم جانب الصواب فيما قضى به رغم أن الخبير أكد في تقريره أن مرافق العقار مستغلة سواء بالسكن أو الكراء من المستأنف عليهم، وحدد لهما مبلغ 98.450 درهما دون تمكينهما من نصيبهما في واجبات الاستغلال، والتمستا إلغاء الحكم المستأنف جزئيا، وذلك بتعديله بتحديد واجبات الاستغلال في مبلغ 98.450 درهم.

وبعد مناقشة القضية، أصدرت محكمة الاستئناف المذكورة، قرارا بتاريخ 2017/10/17 تحت عدد 7406 في الملف عدد 2017/1201/5165 قضى برد الاستئناف المقدم من طرف (ف.م) و(ن.م)، واعتبار الاستئناف المقدم من طرف (ل.م) ومن معه وبإلغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد بعدم قبول الطلب. فتم الطعن فيه بالنقض من طرف المستأنفتين، فأصدرت محكمة النقض قرارا بتاريخ 2021/03/16 تحت عدد 2/167 في الملف عدد 2019/2/1/427 قضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالته على نفس المحكمة بعلة(: أن المحكمة لم تحدد الوثائق التي اعتبرتها مؤكدة لاستغلال الطاعنتين للشقة الكائنة بالطابق الأول على يمين الدرج، مما يجعل علتها بشأن ذلك غامضة، وأن الخبرة ومحضر المعاينة لم يحسما في أمر تواجدهما في الشقة المذكورة، مما يجعل تعليل المحكمة بشأنها فاسدا لارتكازه على تحريف لمضمون الخبرة والمعاينة. ومن جهة ثانية، فإن الدعوى مؤسسة على الفصل 965 من ق.ل.ع. الذي بمقتضاه”: على كل واحد من المالكين على الشياع أن يقدم للباقين حسابا عما أخذه زائدا على نصيبه من غلة الشيء المشترك” وأحقية الشريك في المطالبة بتقديم الحساب، وفق الفصل المذكور. إنما تقترن بقيام حالة الشياع ولا تتوقف على صدور حكم نهائي في دعوى القسمة، مما كان معه تعليل المحكمة بشأن ذلك غير مرتكز على أساس قانوني، وخرق الفصل 965 من ق.ل.ع)، وبعد الإحالة، أصدرت محكمة الاستئناف قرارا قضى بتأييد الحكم. وهو القرار المطعون فيه بالنقض من الطاعنين أعلاه في الوسيلة الأولى بخرق الفصل 962 من قانون الالتزامات والعقود، والمادة 313 من مدونة الحقوق العينية، ذلك أن المطلوبتين وبموجب قسمة رضائية انفردتا باستغلال الشقة الكائنة بالطابق الأول بالعقار بحضور والدتهم وأعمامهم، وقامتا باستغاللها عن طريق الكراء، وهو ما يتجلى من خلال الرسم العدلي المؤرخ في ، 2016/12/20 وكذا معاينة المفوض القضائي، وهو ما أكده الخبير في الصفحة الخامسة من تقريره بناء على إقرارهما بأن الشقة المذكورة كانت معروضة تحت تصرفهما، وتثبته أيضا تواصيل الكراء الصادرتين عن المطلوبة (ف.م) لفائدة المكتري (م.غ)، وأنه كان يتعين على المطلوبتين إثبات أن العقار له غلة يستأثر بها باقي الورثة من دون هاتين الأخيرتين. وفي الوسيلة الثانية الفصول 455 ، 454 ، 453 و 334 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن مصدرته استبعدت القرائن والدلائل المستفادة من الوثائق المدلى بها بدون سلوك أي إجراء من إجراءات التحقيق وفقا ما ينص عليه القانون.

وفي الوسيلة الثالثة بخرق الفقرة الخامسة من الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، وذلك بعدم ارتكاز القرار على أساس سليم لنقصان التعليل، ذلك أن محكمة الاستئناف لم تجب على الدفوع المقدمة إليها بشكل صحيح، مما يعتبر نقصانا في التعليل.

والوسيلة الرابعة بعدم الارتكاز على أساس قانوني والخطأ في التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أنه خلافا لما ذهب إليه القرار المطعون فيه فإن المطلوبتين في النقض تقومان بسحب نصيبهما من المبالغ المودعة بصندوق المحكمة من طرف (ح.ح)، وأن باقي مرافق العقار غير مكتراة، وليس لها أي مردود يمكن معه إقامة دعوى الاستغلال.

حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك أنه علل قضاءه بأنه تقيدا بالنقطة التي بتت فيها محكمة النقض، والتي مفادها أنه لا دليل بالملف يؤكد اعتمار واستئثار المستأنفتين (ف.م) و(ن.م) للشقة الكائنة بالطابق الأول، مما يبقى معه من حقهما المطالبة بواجبات الاستغلال، في حين أن مناط النزاع هو وجود استغلال للشقة المذكورة من عدمه من طرف المطلوبتين، وأن القرار السابق لمحكمة النقض اعتبر أن إجراءات التحقيق التي سبق سلوكها لم تحسم في هذه النقطة، وبالتالي فإنه كان على المحكمة اتخاذ تدابير التحقيق اللازمة للحسم بشأنها، وأنها لما لم تفعل لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وجاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه، وخارقا لمقتضيات الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، وعرضة للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد الحفيظ مشماشي -عضوا مقررا. وعبد السلام بنزروع، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

النسخة الأصلية PDF ↗

يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.

شعار الأستاذ إسماعيل بوهمو، محام