محكمة النقض · 2024-01-16
انهيار صهريج لمعالجة نفايات معمل – غمر مياهه أراضي مجاورة – عقد تأمين – سقف الضمان – خلوص التأمين – مراعاتهما عند احتساب التعويض عن الأضرار – سلطة المحكمة
- رقم القرار
- قرار رقم 1/22
- رقم الملف
- 2021/1/1/7507
- الموضوع
- التأمين وحوادث السير
- المواد القانونية
- الفصول 3 و 345 و 359 من قانون المسطرة المدنية · الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود · الفصلين 345 و 359 من قانون المسطرة المدنية
ملخص القرار
قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
نص القرار
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
بناء على المقال المرفوع بتاريخ 2021/09/03 من طرف الطالبة أعلاه بواسطة نائبها المذكور، والرامي إلى نقض القرار رقم 1039 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 2021/06/28 في الملفات المضمومة عدد - 2015/1202/1549 - 2015/1202/1406 - 2015/1202/983 2016/1202/224. - 2016/1202/176 - 2015/1202/1465 وبناء على جواب المطلوب في النقض (إ.ق)، والمودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ ، 2023/04/26 والرامي إلى مراعاة وسائل الطعن بالنقض ضد نفس القرار التي تقدم بها في الملف عدد 2021/3/1/7508.
وبناء على الأمر بتبليغ عريضة النقض لباقي المطلوبين وعدم جوابهم.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 2023/12/12.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/01/16.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد الحفيظ مشماشي، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد عمر الدهراوي.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن المطلوبين التسعة الأوائل تقدموا بمقالات افتتاحية أمام المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، فتحت لها ملفات ضمت للملف عدد ، 2013/984 عرضوا فيها أنه بتاريخ 2012/12/07 انهار صهريج لمعالجة نفايات معمل تحويل عسل الشمندر، فغمرت مياهه الملوثة مساحة من أراضيهم، فأتلفت المزروعات، وألحقت بهم أضرارا مختلفة، لأجله التمس كل واحد منهم الحكم بتحميل المسؤولية للمدعى عليها، وبأدائها له تعويضا مسبقا وإحلال شركة التأمين (م.و) محل مؤمنها في الأداء، والأمر بإجراء خبرة لتحديد الأضرار اللاحقة بضيعاتهم، وأجابت المدعى عليها شركة التأمين (م.و) بأن الدعاوى غير مقبولة لمخالفتها للفصلين 1 و 32 من قانون المسطرة المدنية، ولعدم إثبات إفراغ النفايات، ملتمسة عدم قبول الطلبات شكلا ورفضها موضوعا، مع إدخال شركة ( )Cفي الدعوى وإحلالها محلها في أداء التعويض، وبعد إجرائها خبرات بواسطة الخبيرين (ب.ح) و(ع.ف)، أصدرت المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء الحكم عدد 239 بتاريخ 2015/05/05 في الملفات المذكورة أعلاه قضى في الشكل بقبول الدعاوى ومقالات الإدخال فيها. في الموضوع: بأداء المدعى عليها شركة (ص) في شخص ممثلها القانوني لفائدة كل واحد من المدعين (م.د) و(م.ل) رقم بطاقة التعريف الوطنية ( )…0 و(ب.ع) و(ع.ح) و(إ.ق) و(ع.ح.ف) و(ب.ر) و(م.ب) و(م.ح) و(ح.ل) و(س.ل) و(ح.د) و(م.ل) رقم بطاقة التعريف الوطنية ( )…2 و(أ.ح) و(ع.ق.ح) و(م.ن) بن (غ) و(م.ن) بن (م) و(س.ح) و(ع.ل.ص) تعويضا مدنيا قدره ( )30000 درهم، ولفائدة المدعين (م.ض) و(ق.ب) و(ع.ك.ع) تعويضا مدنيا قدره ( )20000 درهم ولفائدة كل واحد من المدعين (ع.خ.ل) و(م.ح) و(م.ر) و(أ.د) تعويضا مدنيا قدره ( )15000 درهم ولفائدة المدعي (م.ب) تعويضا مدنيا قدره ( )13500 درهم ولفائدة كل واحد من المدعيين (أ.ص) و(ع.د) تعويضا مدنيا قدره ( )58000 درهم ولفائدة المدعي (أ.ع) تعويضا مدنيا قدره ( )160000 درهم، وتحميلها الصائر في حدود المبلغ المحكوم به وإحلال شركة التأمين (م.و) في شخص ممثلها القانوني محلها في الأداء، وبرفض باقي الطلبات. فاستأنفه المدعون استئنافا أصليا ملتمسين تعديل الحكم المستأنف، وذلك بالرفع من المبلغ المحكوم به إلى الحد المطالب به ابتدائيا، واحتياطيا تعيين أحد الخبراء الفالحيين قصد معاينة جميع الأضرار والخسائر الحالية والمستقبلية، كما استأنفته المدعى عليها شركة التأمين (م.و) استئنافا فرعيا معتمدة في أسباب استئنافها أن الحكم المستأنف جانب الصواب فيما قضى به لفائدة (أ.ع) من تعويض قدره 160.000,00 درهم على الرغم من انعدام صفته وكونه لا يعتبر من ضمن الأشخاص المتضررين، ولكون سقف الضمان لا يتجاوز 200.000,00 درهم، ولكون باقي المستأنفين تم إبرام صلح معهم تم على إثره تنفيذ مجموع المبالغ المحكوم بها لفائدتهم في إطار ودي، لأجله تلتمس رد استئنافهم الأصلي، وفي الاستئناف الفرعي برفض طلب (أ.ع). وبعد مناقشة القضية وإجرائها خبرتين بواسطة الخبيرين (س.أ) و(م.ت)، أصدرت محكمة الاستئناف المذكورة، قرارا بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله جزئيا، وذلك بالرفع من التعويضات المحكوم بها. وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعنة في الوسيلة الأولى بخرق مقتضيات الفصول 3 و 345 و 359 من قانون المسطرة المدنية، والبند الثامن من عقد التأمين، وخرق مقتضيات الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، بسبب انعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل وخرق القانون، ذلك أن سقف الضمان محدد في مبلغ 200.000,00 درهم مع اعتبار خلوص التأمين عن كل حادثة في مبلغ %10 مع حد أدنى قدره 500,00 درهم وحد أقصى قدره 2500,00 درهم، لكن المحكمة مصدرته لم تطبق بنود عقد التأمين وخاصة البند الثاني منه، وأولته تأويلا خاطئا، لما اعتبرت أن التعويضات لم تتجاوز سقف الضمان، وقضت بتعويضات إجمالية لفائدة المطلوبين بلغت 4.714.000,00 درهم يضاف إليها التعويضات الممنوحة بمناسبة الصلح وقدرها 517.500,00 درهم ليصل المجموع إلى 5.231.500,00 درهم، كما أنها تجاوزت حدود طلبات الأطراف الذين اعتبروا أن التسرب أدى إلى تلوث أراضيهم بمواد سامة، والحال أن هذه الواقعة لم تثبت من خلال الخبرة المنجزة.
وفي الوسيلة الثانية بخرق مقتضيات الفصلين 345 و 359 من قانون المسطرة المدنية، والفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، بسبب انعدام السند القانوني وانعدام التعليل وخرق القانون، ذلك أن مصدرته اعتبرت أن الخبير حسم في كون المادة المتسربة غير سامة، وأسست على ذلك أن الضرر اللاحق بالمطلوبين هو ضرر مادي وليس حادث تلوث، لكنها لم تتقيد بسقف الضمان المتفق عليه بخصوص هذا النوع من الضرر، وقضت بتعويضات تتجاوز ذلك السقف.
حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه الذي علل قضاءه بأن التعويضات المحكوم بها لا تتجاوز سقف الضمان عن الأضرار المادية المحدد في مبلغ 2.000.000,00 درهم، في حين أنه عملا بأحكام المادة الأولى في فقرتها 28 من مدونة التأمينات، فإن خلوص التأمين هو مبلغ يتحمله في كل الأحوال المؤمن له عند أداء كل تعويض عن حادث، كما أنه طبقا للفصل 230 من ظهير الالتزامات والعقود فإن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما، والبين من مستندات القضية المعروضة أمام قضاة الموضوع ومنها عقد التأمين أن طرفيه اتفقا على وضع جدول لتحديد نوع المخاطر المؤمنة مع تحديد سقف التعويض عن كل خطر مادي في مبلغ 2.000.000 درهم، وعلى تحديد خلوص التأمين عن كل حادثة في مبلغ %10 مع حد أدنى قدره 500,00 درهم وحد أقصى قدره 2500,00 درهم، وأن الطالبة تمسكت من جهة بأن مجموع التعويضات المستحقة عن وقوع الخطر المؤمن عليه تتجاوز السقف المذكور، ومن جهة أخرى، بأن مبلغ خلوص التأمين لم تقع مراعاته عند احتساب التعويض، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه اكتفت في ردها على السبب الأول بتعليل مجمل مفاده أن التعويضات المحكوم بها لا تتجاوز ذلك السقف المحدد للضمان، ولم تجب عن السبب الثاني، وبذلك تكون قد خرقت القانون وعللت قرارها تعليلا ناقصا وعرضته للنقض.
وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.
لهذه الأسباب
وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.
قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد الحفيظ مشماشي -عضوا مقررا. وعبد السلام بنزروع، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.
يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.
