محكمة النقض · 2024-01-16
كراء فلاحي – منع المتصرف في العقار من المحصول الناتج عن تصرفه – طلب التعويض – رفع الدعوى ضد ميت مع آخرين أحياء – أثره – ثبوت واقعة الاستغلال – سلطة المحكمة
- رقم القرار
- قرار رقم 1/20
- رقم الملف
- 2023/1/1/4163
- الموضوع
- العقار والكراء
ملخص القرار
قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
نص القرار
باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
بناء على المقال المودع بتاريخ 2023/8/9 من طرف الطالب بواسطة نائبيه المذكورين، الرامي إلى نقض القرار عدد 1369 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 2022/7/18 في الملف عدد.2022/1201/603 وبناء على باقي مستندات الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/12/11.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/01/16.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد السلام بنزروع وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يؤخذ من مستندات الملف أن الطاعن (أ.ز) تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بتاريخ ، 2019/10/3 عرض فيه أنه يستغل أرضا فلاحية تبلغ مساحتها سبعة هكتارات، وأن المطلوبين (م.ب)، و(ع.ر.ب)، وكذا (ا.م.ب) منعوه من حصاد محصولها من الحمص والفول والقمح الطري بدعوى أن الأرض تعود إليهم وأن النزاع بشأنها معروض على القضاء، فعمل على تحرير محضر بإثبات حال مؤرخ في 2019/5/23 واستصدر ضدهم أمرا استعجاليا بتاريخ 2019/7/9 في الملف عدد 2019/158 بالكف عن التعرض على عملية الحصاد، لكنهم رفضوا تنفيذه وحرر ضدهم محضر امتناع مؤرخ في ، 2019/7/19 فضاعت غلة الأرض نتيجة لامتناعهم وما تبعه من عوامل الطقس ومداهمة قطعان الماشية، لذلك التمس الحكم عليهم متضامنين بأن يؤدوا له تعويضا قدره 30.000 درهم عما لحقه من ضرر. وأجاب المطلوبان بأن الدعوى لم تعزز بما يثبتها وأن الحكم القضائي المستدل به غير نهائي. وبعد الأمر بخبرة أنجزها الخبير (ع.ف) وإجراء بحث، أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 213 بتاريخ 2021/9/3 في الملف عدد “ 2019/1201/323 على المدعى عليهم تضامنا بأدائهم للمدعي تعويضا إجماليا قدره 58.000 درهم”، استأنفه المطلوبان فأصدرت محكمة الاستئناف قرارا “بإلغاء الحكم المستأنف والتصدي والحكم بعدم قبول الدعوى”، وهو القرار المطعون فيه من الطاعن أعلاه في الوسيلة الأولى بفساد التعليل المنزل منزلة انعدامه وانعدام الأساس القانوني، ذلك أنه بالرجوع إلى الأمر الاستعجالي الذي استند إليه طلب التعويض، يتضح أنه انبنى على حكم صدر بتاريخ 2017/4/27 في الملف عدد 2016/1201/209 قضى برفض طلب لخصومه كان يرمي إلى إفراغه للعقار المدعى فيه على أساس أنه حائزه. وقد اكتسب ذلك الحكم حجية الشيء المقضي به، إلى جانب حجية الأمر الاستعجالي في غياب ما يرفعها. كما أن ثبوت واقعة الاستغلال لا علاقة له بمناقشة انتهاء الكراء من عدمه، وليس لمن يدعي انتهاء الكراء أن يمنع الحائز من استغلال العقار محل حيازته، والقرار المطعون فيه عندما نحا هذه النحو، فإنه اعتمد على تحليل خارج عن موضوع الدعوى، ثم إنه عاب على المحكمة الابتدائية عدم استدعاء من لهم الصفة لمواصلة الدعوى بعد وفاة موروثهم، مع أن ذلك راجع لانتفاء أي معلومة تفيد وفاة الموروث المذكور، وشهادة الوفاة لا تشير إلى الورثة، ولو أدلوا بإراثة لصح ما جاء في تعليل القرار. وفي الوسيلة الثانية بخرق القانون، ذلك أنه اعتبر الأمر الاستعجالي مجرد إجراء شكلي، وجرده من حجيته، فخالف الفصل 451 وما يليه من قانون الالتزامات والعقود، وأهمل حجية الحكمين الصادرين في الملفين عدد 2016/1201/209 و 2019/1101/158. ولوم المحكمة على عدم إشعار الورثة لمواصلة الدعوى فيه خرق للفصل 115 من قانون المسطرة المدنية، والحال أن أيا منهم لم يكن معروفا لديها.
حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أن ثبوت يد المتصرف في العقار المدعى فيه، يوجب ْ له الحق في المحصول الناتج عن تصرفه، ولا وجه لنفي ذلك بانتهاء مدة الكراء الفلاحي، ما لم َيثُبت إفراغه للمحل المكترى بما يوجبه. وأن رفع الدعوى ضد ميت مع آخرين أحياء، يوجب عدم قبولها في حق الميت لانعدام أهليته، وبقاءها صحيحة ضد غيره من الأحياء. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما ألغت الحكم الابتدائي وقضت بعدم قبول الدعوى وفق ما أفصح عنه منطوق قرارها، بعلة:
“أن الأمر الاستعجالي المستدل به من الطاعن لم يحسم في حق الاستغلال خاصة وأن عقد الكراء المؤرخ في 2014/8/11 المبرم بين الطاعن و(م.ب) قد انصب على نفس العقار ويفند بذلك ما استند عليه الطاعن في دعواه ما دام كراء الأرض الفلاحية ينتهي بانتهاء مدته، وأن وضعية أحد أطراف الدعوى وهو (ا.م.ب) قد تغيرت بوفاته وهو ما يستوجب إشعار من لهم الصفة في مواصلة الدعوى للقيام بذلك ما دامت لم تكن جاهزة حينها، إلا أن المحكمة استنكفت عن ذلك”، دون بحث في واقعة الاستغلال وترتيب الجزاء عن فقدان الأهلية لدى أحد المدعى عليهم لوفاته، دون غيره من المدعى عليهم الأحياء، تكون قد خرقت القانون وعللت قرارها تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه، فعرضته للنقض.
لهذه الأسباب
وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.
قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبين في النقض الصائر.
كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد السلام بنزروع -عضوا مقررا. وعبد الحفيظ مشماشي، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.
يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.
