ذ. إسماعيل بوهموAVOCAT · TÉTOUAN

محكمة النقض · 2024-01-16

دعوى المسؤولية المدنية – طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة – معاييرتقديره – تعيين خبير مختص – سلطة المحكمة

رقم القرار
قرار رقم 1/19
رقم الملف
2023/1/1/1371
الموضوع
المسؤولية المدنية والتعويض

ملخص القرار

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبة في النقض الصائر.

نص القرار

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المودع بتاريخ 2023/2/14 من طرف الطالبة بواسطة نائبها المذكور، الرامي إلى نقض القرار عدد 247 الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 2022/5/11 في الملف عدد 2022/1201/346.

وبناء على باقي مستندات الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2023/12/11.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/01/16.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد السلام بنزروع وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف، أن الطاعنة (ر.غ) تقدمت بمقال أمام المحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ 2018/12/25 أعقبته بآخر إصلاحي بتاريخ ، 2019/3/27 عرضت فيه أنها تعاقدت مع شركة (ب) المطلوبة على إصلاح وتجهيز وتأثيث شقتها الكائنة بعنوانها أعلاه، وتوصلت منها بمبلغ 150.000 درهم، لكنها استغلت تواجدها بالخارج ولم تنجز الإصلاحات التي تسلمت تلك المبالغ من أجل إنجازها، لذلك التمست الحكم لها بتعويض مسبق قدره 5000 درهم والأمر بخبرة على الشقة للوقوف على الإصلاحات المحدثة بها وجودتها وتحديد قيمة الأضرار اللاحقة بالطاعنة. وأجابت المطلوبة بأن الطاعنة تراجعت عن الاتفاق المبرم بينهما وطلبت منها إصلاحات أخرى نفذتها بالشقة المدعى فيها. وبعد إجراء بحث والأمر بخبرة أنجزها الخبير (ع.س.ي)، وتقديم المطلوبة لطلب مقابل يرمي إلى الحكم على الطاعنة بأداء مبلغ 26.000 درهم عما قامت به من إصلاحات لفائدتها مع تعويض قدره 10.000 درهم، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما تحت عدد 5793 بتاريخ 2021/10/27 في الملف عدد 2021/18/2489 قضى “في الطلب الأصلي على المدعى عليها شركة مجموعة (ب) بأدائها للمدعية تعويضا عن الضرر قدره 3980 درهما. وفي الطلب المقابل بأداء المدعى عليها (ر.غ) لفائدة شركة مجموعة (ب) مبلغ 26.000 درهم مع تعويض عن الضرر قدره 2.000 درهم”، استأنفته الطاعنة، فأيدته محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه من طرفها بوسيلتين اثنتين.

حيث تعيب الطاعنة القرار في الوسيلة الأولى بعدم الارتكاز على أساس قانوني وخرق حقوق الدفاع، ذلك أنه تعلل بأن أسباب استئنافها لا ترقى إلى درجة الاعتبار، دون بيان أوجه صدق الخبرتين المنجزتين ابتدائيا واستئنافيا، فقد نعت على الخبرة عدم موضوعيتها، لأن الخبير لم يعتمد معايير دقيقة لتقدير الأضرار التي بينها في تقريره، خلافا لما ورد بتقرير الخبرة المرفق بمقال النقض، والمنجز من طرف الخبيرة (ن.ش)، كما أنها اتفقت مع المطلوبة على نوع خاص من الإصلاح، لكن هذه تملصت من ذلك بدفعها بأنهما تراجعتا عن الاتفاق الذي كان بينهما بخصوص الإصلاحات، وحددت لها الإصلاحات التي نفذتها لفائدتها، وهو أمر غير صحيح، لكن القرار لم يجب عن دفوعها بهذا الخصوص، واعتمد خبرة نبهت المطلوبة إلى أن تلتمس التعويض، فقضى لها بمبالغ أكبر مما قضى به للطاعنة رافعة الدعوى.

وتعيبه في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل، ذلك أنه اعتمد خبرة منجزة من طرف خبير غير مؤهل، لأنه غير مختص في الديكور والتصميم الداخلي والديزاين، ويتعذر عليه القيام بما كلف به من طرف المحكمة، وأن المطلوبة كذلك التمست استبعاد تقريره وتعيين خبير مختص، لكن القرار المطعون فيه لم يلتفت إلى ذلك.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أن الأمور التقنية ينبغي أن تسند إلى أهلها، وأن عدم الجواب عن الدفوع الجوهرية المؤثرة على وجه القضاء في الدعوى، يشكل حالة من حالات نقصان التعليل الذي ينزل منزلة انعدامه ويوجب النقض. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أيدت الحكم القاضي لكل طرف بالتعويض ضد خصمه، اعتمادا على الخبرة المنجزة ابتدائيا، بعلة:

“أن الخبير تقيد بالنقط المحددة له في الأمر التمهيدي فاتسمت خبرته بالموضوعية والمهنية والمصداقية مما ظلت معه عاملة في النازلة ولا ترى المحكمة موجبا للأمر بإجراء خبرة جديدة”، في حين أن الطاعنة دفعت بعدم اختصاص الخبير المذكور في الديكور والتصميم الداخلي والديزاين، والتمست الأمر بخبرة جديدة. فكان على المحكمة أن تعين خبيرا من أهل الاختصاص المذكور، ليجيبها عن النقط محل النزاع المتعلق بنوع الإصلاحات وقيمتها، فتبني قضاءها على ما ينتهي إليه تحقيقها، ولما لم تفعل، جاء قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه، ومستوجبا للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون، وبتحميل المطلوبة في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد السلام بنزروع -عضوا مقررا. وعبد الحفيظ مشماشي، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

النسخة الأصلية PDF ↗

يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.

شعار الأستاذ إسماعيل بوهمو، محام