ذ. إسماعيل بوهموAVOCAT · TÉTOUAN

محكمة النقض · 2024-02-13

عقد تنازل عن أرض كيشية – حكم قضائي ببطلانه – طلب التعويض عن التحسينات المحدثة في العقار بموجب التنازل – طلب مقابل بالتعويض عن فوات الاستغلال – استجابة المحكمة للطلب المقابل ورفض الطلب الأصلي – تناقض في التعليل – أثره

رقم القرار
قرار رقم 1/105
رقم الملف
2023/1/1/2422
الموضوع
العقار والكراء
المواد القانونية
الفصل 103 من قانون الالتزامات والعقود · الفصل 316 من قانون الالتزامات والعقود

ملخص القرار

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.

نص القرار

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

بناء على المقال المودع بتاريخ 2023/4/3 من طرف الطالب بواسطة نائبه المذكور، الرامي إلى نقض القرار عدد 185 الصادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة بتاريخ 2023/1/30 في الملف عدد 2022/1201/1343 المضموم إليه الملف عدد 22/1201/1435.

وبناء على مستندات الملف.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2024/01/15.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/02/13.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.

وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد السلام بنزروع، وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يؤخذ من مستندات الملف، أن الطاعن (م.ب) تقدم بمقال أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بتاريخ ، 2021/3/10 عرض فيه أنه أبرم عقدا نص على أن يتنازل المطلوب (إ.ح) لفائدته عن أرض گيشية تقع بمزارع ( )…قيادة بئر الطالب، فحازها وحفر فيها بئرا وغرس أشجارا وأنفق على ذلك عدة مصاريف، ثم رفع المطلوب دعوى ترمي إلى بطلان عقد التنازل فقضي وفق طلبه، لذلك التمس الحكم له بتعويض عما لحقه من خسائر. وأجاب المطلوب بطلب مقابل، عرض فيه أن الطاعن حاز العقار بدون موجب فحرمه من استغلاله، لذلك التمس الحكم له بتعويض عما لحقه من ضرر. وبعد الأمر بخبرة أنجزها الخبير (ع.ف) الذي حدد الدخل السنوي الصافي للعقار المدعى فيه، أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 226 بتاريخ 2022/6/6 في الملف عدد “ 2021/1201/115 في الطلب الأصلي على المدعى عليه (إ.ح) بأدائه للمدعي الأصلي (م.ب) قيمة التحسينات اللصيقة بالعقار من أشجار الزيتون والبئرين والبناء والسياج، المحددة في مبلغ 269.000 درهم. وفي الطلب المقابل على (م.ب) بأدائه للمدعي الفرعي (إ.ح) 49.000 درهم”، استأنفه المطلوب فقضت محكمة الاستئناف “بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بخصوص الطلب الأصلي، وتصديا الحكم برفض الطلب المقدم بشأنه، وبتأييده فيما قضى به بخصوص الطلب المقابل”؛ وهو القرار المطعون فيه من الطاعن أعلاه في الوسيلة الأولى بنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه، ذلك أنه بخصوص طلب التعويض عن استغلال الأرض لفائدة (إ.ح)، ورد بالحرف أنه من غير المستساغ تعويضه عن تنازله عن حقه في الانتفاع، ورغم ذلك تم تأييد الحكم الابتدائي القاضي بالتعويض، وهو تناقض بين تعليل القرار ومنطوقه. وفي الوسيلة الثانية بخرق مقتضيات الفصل 103 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أنه بالرجوع لحيثيات القضية فإنه كان يحوز ويتصرف في الأرض الگيشية بناء على عقد تنازل توافرت له جميع الأركان، وقد أبرمه المطلوب طيعا غير مكره، لذلك فإنه طبقا للفصل المذكور، لا يلزم الطاعن بأي تعويض لفائدته لأنه تنازل عن الأرض، ولم يكن القرار في قضائه له به مرتكزا على أساس.

وفي الوسيلة الثالثة بخرق مقتضيات الفصل 316 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أنه أحدث بالعقار عدة تحسينات حددها الخبير في تقريره، وإبطال العقد يخول إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إبرامه، والمطلوب حاز العقار وهو مجهز ببئر وأنابيب للسقي تخص الطاعن، وعدم الحكم له بما يستحقه من تعويضات عن ذلك يعد خرقا لمقتضيات الفصل المذكور والعمل القضائي بخصوصه.

حيث صح ما عابه الطاعن على القرار، ذلك أن من سعى إلى نقض ما أبرمه فسعيه مردود عليه، وأن الحكم ببطلان العقد يرجع أطرافه إلى مركزيهما قبل إبرامه، والتناقض في التعليل ينزل منزلة انعدامه. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته بأن الطلب الذي تقدم به المطلوب “للتعويض عن المدة التي كان فيها العقار بيد الطاعن (م.ب) قبل صدور الحكم بالبطلان يبقى غير مؤسس قانونا، لأنه من غير المستساغ تعويضه عن تنازله عن حقه في الانتفاع بمقتضى عقد باطل، وخلافا لما أثاره هذا الأخير، ولما كان سند تواجده بالعقار المتعاقد بشأنه إنما أسس على عقد باطل صرح القضاء ببطلانه وكان الالتزام الباطل بقوة القانون لا ينتج أي أثر بين طرفيه إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له، فإن مطالبته بالتعويض عن المنشآت التي أقامها فوق الأرض المتعاقد بشأنها يبقى على غير أساس”، ملغية الحكم الابتدائي في الشق الذي استجاب للطلب الأصلي المقدم من الطاعن، ومؤيدة له في الشق الذي استجاب لدعوى المطلوب، في حين أن دعوى الطاعن إنما ترمي إلى تعويضه عن التحسينات التي أحدثها في العقار بموجب التنازل الذي أبرمه المطلوب لفائدته ثم سعى إلى إبطاله بدعوى استجيب لها، وتقدم بطلب مقابل في نازلة الحال يرمي إلى تعويضه عن فوات الاستغلال، تكون قد خرقت القانون وعللت قرارها تعليلا يناقض منطوقه وينزل منزلة انعدام التعليل، فعرضته للنقض.

لهذه الأسباب

وبصرف النظر عن البحث في بقية الوسائل الأخرى المستدل بها على النقض.

قضت المحكمة بنقض و إبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيها من جديد طبقا للقانون، وبتحميل المطلوب في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة المصدرة له إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد السلام بنزروع -عضوا مقررا. وسعاد سحتوت، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.

النسخة الأصلية PDF ↗

يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.

شعار الأستاذ إسماعيل بوهمو، محام