محكمة النقض · 2024-02-13
دعوى التعويض – عملية جراحية – خطأ طبي – الدفع بأنه ليس من مشمولات عقد التأمين سبب قيام المسؤولية المدنية للمصحة – سلطة المحكمة
- رقم القرار
- قرار رقم 1/104
- رقم الملف
- 2023/1/1/1823
- الموضوع
- المسؤولية المدنية والتعويض
- المواد القانونية
- الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود
ملخص القرار
قضت المحكمة برفض الطلب وتحميل الطاعنة المصاريف.
نص القرار
بناء على المقال المودع بتاريخ 2023/3/9 من طرف الطالبة بواسطة نائبها المذكور، الرامي إلى نقض القرار عدد 886 الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 2022/11/28 في الملفين المضمومين عدد 423 و.2022/1202/424 وبناء على باقي مستندات الملف.
وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.
وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2024/01/15.
وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2024/02/13.
وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم.
وبعد تلاوة التقرير من طرف المستشار المقرر السيد عبد السلام بنزروع، وتقديم المحامي العام السيد عمر الدهراوي مستنتجات النيابة العامة.
وبعد المداولة طبقا للقانون.
حيث يستفاد من مستندات الملف، أن المطلوبة الأولى (س.ا) تقدمت بمقال أمام المحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ ، 2017/11/9 عرضت فيه أنها خضعت لعملية جراحية قيصرية بتاريخ 2017/8/21 لدى المستشفى (إ)، المطلوب الثاني، شعرت بعدها بألم في بطنها، وبعد إجراء فحوص بالصدى تبين وجود جسم غريب في الجهة اليمنى منه، فأكد لها الطبيب المعالج أن حالتها تستلزم إجراء عملية ثانية قصد استئصال المرارة لأن الألم ناتج عن احتقان المسالك المرارية، وبعد إجراء فحص بالأشعة أكد وجود الجسم الغريب في بطنها، أجريت لها عملية جراحية بمصحة (ش)، فتبين أن الجسم المذكور هو ضمادة طبية تركت أثناء العملية الأولى، وهو خطأ طبي فادح، لذلك التمست الحكم على المستشفى المذكورة بأن تؤدي لفائدتها تعويضا قدره 500.000 درهم، عما لحقها من أضرار. وأجابت المستشفى المطلوبة بأن الدعوى معيبة لعدم بيان هوية ممثلها القانوني وعدم إدخال الطبيب الذي أجرى العملية، ملتمسة إدخال شركة التأمين (س) الطاعنة محلها فيما يمكن أن يحكم به ضدها. وأجابت هذه الأخيرة بأن الخطأ الطبي ليس من مشمولات عقد التأمين الذي يشمل فقط المسؤولية المدنية للمصحة، ملتمسة إجراء خبرة طبية للتأكد من عناصر المسؤولية. وبعد الأمر بخبرة أنجزها الخبير (م.ي) الذي أكد وقوع استخراج الجسم الأجنبي بعملية ثانية بعد العملية القيصرية، وحدد الأضرار البدنية والنفسية الناجمة عن ذلك، أصدرت المحكمة حكما تحت عدد 2183 بتاريخ 2020/12/28 في الملف عدد “ 2017/1202/2780 بالمصادقة على تقرير الخبرة الطبية المنجز من طرف الدكتور (م.ي) والحكم على المدعى عليه في شخص ممثله القانوني بأدائه تعويضا لفائدة الضحية قدره 150.000 درهم عن الأضرار اللاحقة بها، وبإحلال شركة التأمين (س) محل مؤمنتها في الأداء”، استأنفته الطاعنة كما استأنفته المطلوبة الثانية أصليا، واستأنفته المطلوبة الأولى فرعيا، فأيدته محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه من الطاعنة أعلاه في الوسيلة الوحيدة بعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أنها أكدت في جميع مراحل الدعوى انتفاء ضمانها للمسؤولية المدنية المهنية، وبمقتضى الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود فإن للعقد قوة ملزمة نحو أطرافه، ووفقا للمادة 10 من مدونة التأمينات فإن التزامات طرفي عقد التأمين لا تثبت إلا بواسطته، والبين من عقد التأمين الرابط بينها وبين المؤمن له من طرفها أن ألفاظه واضحة وبنوده صريحة، وهو يحدد المخاطر المؤمن عليها في الحرائق والانفجارات، والحرائق الناتجة عن تسرب المياه، والسرقة، وتكسير الصناديق الحديدية والزجاج، والمسؤولية المدنية داخل المصحة. وليس بين هذه المخاطر الخطأ الطبي، لأنه ناتج عن عقد خاص، والقرار لما ذهب خلاف هذا يكون قد خرق مقتضيات العقد وصنع وقائع ليست واردة فيه.
لكن، حيث إن تقدير عناصر المسؤولية المدنية يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى عللت قرارها تعليلا سائغا مستخلصا من رائج القضية. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما تبين لها أن دعوى المطلوبة الأولى رفعت ضد المستشفى التي استقدمت طبيبا أجرى لها العملية، وترك ضمادة في بطنها فتكلست وسببت لها مضاعفات وأضرارا جسمانية، فاعتبرتها مسؤولة عن هذا الفعل استنادا إلى أنه خطأ طبي، وقضت لها بالتعويض وفق ما أفصح عنه منطوق قرارها، تكون قد استقامت على حكم القانون، وفي قضائها الرد الضمني على الدفع بعدم شمول عقد التأمين للواقعة محل النزاع، لأنه صريح في التأمين عن المسؤولية المدنية للمستشفى المذكورة، والخطأ الطبي من أسبابها، فكان ما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار.
لهذه الأسباب
قضت المحكمة برفض الطلب وتحميل الطاعنة المصاريف.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد ناجي شعيب رئيس الغرفة رئيسا. والمستشارين: عبد السلام بنزروع -عضوا مقررا. وسعاد سحتوت، وبنسالم أوديجا، وعبد الغني اسنينة -أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد عمر الدهراوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة بشرى راجي.
يُراجع القرار الأصلي قبل كل استشهاد. المحتوى تعريفي وليس استشارة قانونية.
